الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
599
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سيدنا الشيخ شمس الدين حبيب اللّه جان جانان مظهر قدس اللّه سره كان شمس السعادة الأبدية ، وحبيب اللّه جل جلاله ونجيه ، روح أرواح أهل اليقين ، وروح أدواح الذائقين ، وكعبة آمال المقربين ، وعلما من أعلام النبوّة ، إذ أظهر في إعلاء الدين المحمدي ، وإحياء الطريق النقشبندي المجددي ، غاية العناية والقوة ، فأعلى اللّه أعلامه ، وشرف في الدارين مقامه . ولد - قدس اللّه سره - عام ثلاثة عشر ومائة وألف ، فهبت عليه نسائم جذبة من جذبات الحق ، فوصلته بمراحم صفوة أشرف الخلق ، السند المؤيد ، السيد نور محمد ، ففتح عيون بصيرته ، ببركة أنوار سريرته ، وسقاه من سر العلوم المكتوم ، كأس الرحيق المختوم ، فأخذه عن نفسه ، وسرى به من الأنفس إلى الآفاق ، فما لبث أن صعق ثم أفاق ، فعرج به على معراج قدسه ، وأظهره من عالم الغيب على أسراره ، وأتحفه بكرامات مقاماته في طور أطواره ، ثم رده ، فلم يجد غيره ، فرجع من حيرة إلى جهالة ومن جهالة إلى حيرة ، فلم يزل يلحظه بأنوار تربيته ، ويحفظه بأنظار تصفيته ، ويتدلى به إلى مراتب الرجال ، حتى بلغ الغاية في الكمال ، وخلص من المحو إلى الصحو ، ومن الوصل إلى الفصل ، هنالك أذن له بإرشاد العباد إلى سبيل الرشاد ، والصراط السوي ، والطريق القويم القوي ، وأوصى له خلافه بالخلافة ، فنهض بأثقالها من بعده ، وأشرقت شمس الهداية في برج سعده . ثم اتصل بأعتاب كل من الأولياء الكاملين ، سيدنا الشيخ محمد أفضل ، ثم سيدنا الشيخ حافظ سعد الله ، ثم سيدنا الشيخ محمد عابد السنامي رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فازداد كماله ، وتمت آماله ، فتموج من بعدهم بالعرفان بحرا ،